محمد بن جرير الطبري
113
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انا لكنت امرا شريفا ، وكنت نصرانيا أسير في قومي بالمرباع ، فكنت في نفسي على دين ، وكنت ملكا في قومي ، لما كان يصنع بي ، فلما سمعت برسول الله كرهته ، فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلى : لا أبالك ! أعدد لي من ابلى اجمالا ذللا سمانا مسان ، فاحبسها قريبا منى ، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطيء هذه البلاد فاذنى ، ففعل ثم إنه أتاني ذات غداه ، فقال : يا عدى ، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الان ، فانى قد رايت رايات ، فسالت عنها ، فقالوا : هذه جيوش محمد ، قال : فقلت : قرب لي جمالي ، فقربها ، فاحتملت بأهلي وولدى ، ثم قلت : الحق باهل ديني من النصارى بالشام ، فسلكت الحوشيه وخلفت ابنه حاتم في الحاضر ، فلما قدمت الشام أقمت بها ، وتخالفنى خيل لرسول الله ص فتصيب ابنه حاتم فيمن أصيب فقدم بها على رسول الله في سبايا طيّئ ، وقد بلغ رسول الله ص هربي إلى الشام قال : [ فجعلت ابنه حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن بها ، فمر بها رسول الله ص فقامت اليه - وكانت امراه جزله - فقالت : يا رسول الله ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن على من الله عليك ! قال : ومن وافدك ؟ قالت : عدى بن حاتم ، قال : الفار من الله ورسوله ! قالت : ثم مضى رسول الله ص وتركني ، حتى إذا كان الغد مر بي وقد ايست ، فأشار إلى رجل من خلفه : ان قومي اليه فكلميه ، قالت : فقمت اليه ، فقلت : يا رسول الله ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن على من الله عليك ! قال : قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدى من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني ] قالت : فسالت عن الرجل الذي أشار إلى أن كلميه فقيل : علي بن أبي طالب قالت : وأقمت حتى قدم ركب من بلى - أو من قضاعة - قالت : وانما أريد ان آتى أخي